الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

48

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ( 1 ) . إن هاتين الآيتين في الحقيقة أمرتا بصفتين ، ونهتا عن صفتين : فالنهي عن " التكبر " و " العجب " ، فإن أحدهما يؤدي إلى أن يتكبر الإنسان على عباد الله ، والآخر يؤدي إلى أن يظن الإنسان أنه في مرتبة الكمال وأسمى من الآخرين ، وبالتالي سيغلق أبواب التكامل بوجهه ، وإن كان لا يقارن بينه وبين الآخرين . وبالرغم من أن هاتين الصفتين مقترنتان غالبا ، ولهما أصل مشترك ، إلا أنهما قد تفترقان أحيانا . أما الأمر بصفتين ، فهما رعاية الاعتدال في العمل والكلام ، لأن التأكيد على الاعتدال في المشي أو إطلاق الصوت هو من باب المثال في الحقيقة . والحق أن الإنسان الذي يتبع هذه النصائح الأربع موفق وسعيد وناجح في الحياة ، ومحبوب بين الناس ، وعزيز عند الله . ومما يستحق الانتباه أن من الممكن أن نسمع أصواتا أزعج من أصوات الحمير في محيط حياتنا ، كصوت سحب بعض القطع الفلزية إلى بعضها الآخر ، حيث يحس الإنسان عند سماعه بأن لحمه يتساقط ، إلا أن هذه الأصوات لا تمتلك صفة عامة ، إضافة إلى وجود فرق بين المزعج والقبيح من الأصوات ، والحق هو أن صوت الحمار أقبح من كل الأصوات العادية التي يسمعها الإنسان ، وبه شبهت صرخات ونعرات المغرورين البله . وليس القبح من جهة ارتفاع الصوت وطريقته فحسب ، بل من جهة كونه بلا سبب أحيانا ، لأن بعض المفسرين يقولون : إن أصوات الحيوانات تعبر غالبا عن حاجة ، إلا أن هذا الحيوان يطلق صوته أحيانا بدون مبرر أو داع ، وبدون أي

--> 1 - " أنكر " أفعل التفضيل ، ومع أنه لا يأتي عادة في مورد المفعول ، إلا أن هذه الصيغة وردت بصورة نادرة في باب العيوب .